اخبار

  • لمحة على سينما الدفاع المقدس في ايران.. سينما مُثقلة بمآسي الحرب المفروضة

لمحة على سينما الدفاع المقدس في ايران.. سينما مُثقلة بمآسي الحرب المفروضة

سينما المقاومة وسينما الدفاع المقدس وسينما التعبئة عناوين تكتنز بالمفاهيم الوطنية والانسانية اعتمدها مهرجان أفلام المقاومة موضوعا له، وفي ايران سطع نجم السينما خلال فترة الدفاع المقدس وهي فترة دفاع الايرانيين عن ارضهم وعرضهم خلال الحرب المفروضة من قبل نظام صدام على الجمهورية الاسلامية الايرانية.

لم تكاد الحرب الإيرانية العراقية التي استعرت سنة 1980 أي منذ بداية الهجوم العراقي على إيران،واستمرت ثماني سنوات لتنتهي مع قبول القرار الدولي رقم 598 لمجلس الأمن، وقد عرفت هذه الحرب في إيران بالدفاع المقدس، على الانتهاء حتى أصبحت موضوعاً رئيساً من موضوعات السينما الواقعية، وأنتجت نوعاً جديداً في السينما الإيرانية، هو سينما الدفاع المقدس والتي سينعقد مهرجان أفلام المقاومة بدورته السادسة عشر في أسبوعها السنوي.

تمتاز هذه السينما عن غيرها بأنها عالجت في البدايات مآسي الحرب الإيرانية العراقية بكافة أشكالها، فكانت هناك العمليات الحربية وتحرير المدن المحتلة مثل خرمشهر وغيرها، بالإضافة الى اعادة تجسيد العمليات التي قامت بها القوات الإيرانية في العمق العراقي، ولا ننسى الجانب الإنساني الذي كان حاضراً بشكل فعال في جوهر هذه الأفلام من خلال تسليط الضوء على بعض القضايا الإنسانية مثل تعذيب الجرحى، واضطهاد الناس والاكراد خاصة من جانب الجيش العراقي وقتها.

بدأت هذه السينما بشكل فعلي مع انطلاق الرصاصة الأولى للحرب من خلال مجموعة من المصورين والمخرجين كان على رأسهم الشهيد السعيد مرتضى آويني (الذي سماه السيد القائد الخامنائي بسيد شهداء أهل القلم)، والذي استشهد بعد نهاية الحرب أثناء تصوير فيلم عن الشهداء المفقودي الأثر بانفجار لغم أرضي.

كانت بدايات أفلام الدفاع المقدس وثائقية من صلب واقع الجبهة، إذ إنها حفظت كل ما كان يدور مع المجاهدين على المحاور. ولعل هذه الأفلام اليوم هي خير أرشيف حي وواقعي لفترة الحرب مع العراق، وقد شكلت مادة دسمة لكل الإنتاجات التي صدرت لاحقاً كراوٍ حقيقي للجبهة.

هكذا أصبح مع الأيام لسينما الدفاع المقدس مقومات خاصة بها تمتاز بها عن باقي سينمات العالم التي عالجت موضوع الحروب (مثل الأفلام عن حروب الفيتنام، العراق، باكستان..) إذ إنها كانت تجسد واقعاً إنسانياً ملحمياً تمثل في بسالة المقاتلين الإيرانيين في الدفاع عن أرضهم، بينما في باقي السينمات كانت الأفلام تبريراً لكل الفشل الذي لحق بالجيش الاميركي في كل حروبه بشكل بروباغاندا فاضحة.

من حيث المكان، تعتبر الجبهة المكان الأكثر وجوداً في هذه الأفلام، وهي تشمل خط النار والجبهات الخلفية والسواتر والحصون، وجغرافياً يقع معظمها في جنوب وغرب إيران اللذين يقعان في جوار العراق.

أما بالنسبة الى الزمان، فهو مشترك بين كل الأفلام إذ انه أيام الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية في الفترة الممتدة ما بين سنة 1980 و1988 .

أما بالنسبة للشخصيات فمعظمها شخصيات ذكورية عادية تتمتع بالأخلاق العالية المتجسدة في الإخلاص والتفاني في الدفاع عن الأرض والوطن، وليست من أصحاب القدرات الخارقة التي كانت موجودة في الأفلام الغربية والتي كانت بعيدة كل البعد عن الواقع العام.

هناك عناصر مشتركة في الأفلام، تتميز في البلاك أو قلادة الحرب التي يمتلك كل جندي واحدة خاصة تحمل رقمه العسكري. وهناك الأسلحة بأنواعها التقليدية، والسبحة والحرز، وثياب قوات التعبئة وكوفياتهم التي أصبحت رمزاً للمقاومة (فيما بعد). أما الجو السائد فهو ديني معنوي، فنرى المحافظة على العبادات، وصلاة الجماعة، ومراسم الأدعية، وكلها نابعة من اعتقاد ديني راسخ إذ إن الحرب قامت للقضاء على كل هذه المظاهر الإسلامية. ويعتبر تصوير رجال شجعان وصالحين يتواجهون مع الاشرار المهاجمين، الموضوع الأساس في معظم أفلام الحرب. وقد ساهمت هذه الأفلام في إظهار مشاهد الحرب من خلال المؤثرات السمعية والبصرية التي تطورت شيئاً فشيئاً، وهكذا خطت سينما الحرب خطوات الى الأمام.

لقد اهتم بعض المؤسسات والمنظمات بإنتاج الأفلام الحربية، وتسجيل أحداث الجبهات، نذكر منها المركز الفني لمنظمة الإعلام الإسلامي، ووحدة الحرب في القناة الأولى للتلفزيون الإيراني، وفريق شاهد التلفزيوني، والوحدة التلفزيونية للحرس الثوري، ومؤسسة الشؤون السينمائية لمؤسسة المستضعفين ومعاقي الحرب، وجمعية سينما الدفاع المقدس، والقسم الثقافي لقوات المحررين، ودائرة الفيلم والمسرح في مؤسسة العقيدة والسياسة للجيش وأخيراً روايت فتح الثقافية.

ومن أبرز المخرجين الذين صبّوا اهتمامهم على مرحلة الدفاع المقدس، المخرج الايراني الراحل "رسول ملاقليبور" الذي اشتهر بصناعة أفلام ذات مضمون شاعري يسلّط الضوء فيه لقطاته على تداعيات الحرب المفروضة على الشعب الايراني، وكان يعمل ملاقليبور قبل وفاته في العام 2007 على اعداد فيلم وثائقي حول إقامة ضريح جديد لمرقد سيد الشهداء الامام الحسين (ع) في مدينة كربلاء المقدسة. وكان آخر فلم سينمائي اخرجه الفقيد هو فيلم مزرعة الاب الذي شارك فيه في مهرجان الفجر الدولي للافلام السينمائية.

وتنعقد المرحلة الأولى من مهرجان أفلام المقاومة الدولي بدورته السادسة عشر التي تتضمن أربعة أقسام ثلاثة منها محلية (صناع الافلام التعبويين – التحقيقات السينمائية حول الدفاع المقدس – مهرجان المهرجانات) وقسم آخر مخصص لجائحة كورونا تحت عنوان (المدافعون عن الصحّة)، في أسبوع ذكرى الدفاع المقدّس في الفترة من 21 حتى 27 سبتمبر/أيلول الجاري.

جدير بالذكر أن مهرجان أفلام المقاومة الدولي بنسخته السادسة عشرة ينعقد خلال شهري سبتمبر/أيلول و نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بإدارة "مهدي عظيمي ميرآبادي" في العاصمة طهران، مع اتخاذ التدابير الصحية الكاملة في ظل تفشّي فيروس كورونا المستجد.